محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عون عن الحسن في قوله سامرا تهجرون رسولي ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال قال الحسن تهجرون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( حدثنا ) الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة تهجرون يقول يقولون سوأ ( حدثنا ) الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال قال الحسن تهجرون كتاب اللّه ورسوله ( حدثت ) عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله تهجرون يقول يقولون المنكر والخنا من القول كذلك هجر القول وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار وهي فتح التاء وضم الجيم لاجماع الحجة من القراء القول في تأويل قوله تعالى أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ يقول تعالى ذكره أفلم يتدبر هؤلاء المشركون تنزيل اللّه وكلامه فيعلموا ما فيه من العبر ويعرفوا حجج اللّه التي احتج بها عليهم فيه أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الاوّلين يقول أم جاءهم أمر ما لم يأت من قبلهم من أسلافهم فاستكبروا ذلك وأعرضوا فقد جاءت الرسل من قبلهم وأنزلت معهم الكتب وقد يحتمل أن تكون أم في هذا الموضع بمعنى بل فيكون تأويل الكلام أفلم يدبر والقول بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الاوّلين فتركوا لذلك التدبر وأعرضوا عنه إذ لم يكن فيمن سلف من آبائهم ذلك وقد ذكر عن ابن عباس في ذلك نحو هذا القول ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس في قوله أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الاوّلين قال لعمري لقد جاءهم ما لم يأت آباءهم الاوّلين ولكن أولم يأتهم ما لم يأت آباءهم الاوّلين وقوله أم لم يعرفوا رسولهم يقول تعالى ذكره أم لم يعرف هؤلاء المكذبون محمدا وأنه من أهل الصدق والأمانة فهم له منكرون يقول فينكروا قوله أو لم يعرفوه بالصدق ويحتجوا بأنهم لا يعرفونه يقول جل ثناؤه فكيف يكذبونه وهم يعرفونه فيهم بالصدق والأمانة أم يقولون به جنة يقول أيقولون بمحمد جنون فهو يتكلم بما لا معنى له ولا يفهم ولا يدرى ما يقول بل جاءهم بالحق يقول تعالى ذكره فان يقولوا ذلك فكذبهم في قيلهم ذلك واضح بين وذلك أن المجنون يهذى فيأتي من الكلام بما لا معنى له ولا يعقل ولا يفهم والذي جاءهم به محمد هو الحكمة التي لا أحكم منها والحق الذي لا تخفى صحته على ذي فطرة صحيحة فكيف يجوز أن يقال هو كلام مجنون وقوله وأكثرهم للحق كارهون يقول تعالى ذكره ما بهؤلاء الكفرة أنهم لم يعرفوا محمدا بالصدق ولا أن محمدا عندهم مجنون بل قد علموه صادقا محقا فيما يقول وفيما يدعوهم اليه ولكن أكثرهم للاذعان للحق كارهون ولاتباع محمد ساخطون حسدا منهم له وبغيا عليه واستكبارا في الأرض